مجموعة مؤلفين
42
مع الركب الحسيني
رسائل أموية إلى ابن زياد ! في كيان الحزب الأموي هناك تيّاران مختلفان في صدد نوع الموقف الذي يجب أن يتّخذه الأمويون في مواجهة الإمام الحسين عليه السلام ، التيّار الأوّل يتزعّمه معاوية بن أبي سفيان ، ويرى هذا التيّار أنّ المواجهة العلنيفة مع الإمام الحسين عليه السلام ليست في صالح الحكم الأموي ، فلابدّ من تحاشي مثل هذه المواجهة معه عليه السلام ، ويرى هذا التيّار أنّ المتاركة بين الإمام عليه السلام وبين بني أميّة هي أفضل ما يوافق مصلحة الحكم الأموي ، حتّى يأتي على الإمام عليه السلام ريب المنون فيخلو لبني أميّة وجه الساحة السياسية بعد موت ابن رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، ويرى هذا التيّار أنّه إذا كان لابدّ من مواجهة مع الإمام عليه السلام فينبغي أن تكون مواجهة سريّة غير مكشوفة ، يتمّ التخلّص فيها من وجود الإمام عليه السلام بنفس الطريقة التي تمّ التخلّص فيها من أخيه الإمام الحسن عليه السلام أو بما يماثلها ، حتّى لايُستفزَّ الرأي العام في الأمّة - بموته عليه السلام - ضدّ الحكم الأموي . ويتبنّى هذا الرأي دهاة الأمويين وحلماؤهم وذوو النظر البعيد منهم ، ومن هؤلاء مثلًا الوليد بن عتبة بن أبي سفيان . « 1 » أما التيّار الآخر فيتزعمه يزيد بن معاوية ، وينضمّ إليه جميع قصيرو النظر والتفكير وأهل الحمق والخرق من بني أميّة ، أمثال مروان بن الحكم ، « 2 » وعمرو بن سعيد الأشدق .
--> ( 1 ) راجع : الجزء الأوّل : ( الإمام الحسين عليه السلام في المدينة المنوّرة ) : 361 - 365 ، عنوان : شخصية الوليد بن عتبة . ( 2 ) في مشورة مروان بن الحكم على الوليد بن عتبة بحبس الإمام عليه السلام وبقتله إن لم يبايع دليل علىانتماء مروان لهذا التيّار ، وعلى نوع طريقة تفكير هذا التيّار .